نشوان بن سعيد الحميري
59
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
وصية شهران الملك إلى ابنه تألب ريم بسمك اللهم رب حمير وهمدان ، زبور ما زبر ، على قط وحجر ، بعهدي لك يا تألب بحياتي ، ووصيتي لك بعد وفاتي ، أنَّ لك الشركة في الأمر ما حييت ، والحوزة للملك ما رديت . فاحتذ سنتي ، واعمل جادتي ، ولا ترضين لنفسك أنْ يقال أبوه خير منه ، وأنْ تلحق الآخ بالأمر ، وما الناس إلاّ زائد على أبيه ، أو ناقص عنه ، ولوّلا ذلك ما بقي في الغابر شيء مما يكون في الداشر . ثم اعلم أنَّ رعيتك ليسوا ثلة تأكل من حجرتها ، وتبتاع من عفوتها ، وإنّما هم لك أشياء ، يطلبون من بلغة الدنيا مثل ما تطلب ، ويرهبون من تقلبها مثل ما ترهب ، وإنّما لك منهم فضل الطاعة ، وعليك فيهم حسن الحياطة ، واعط كلا منهم منزلته ، ولا تنصب في كل بني أب غير رئيس واحد ، فإنَّ كانوا أكثر افترقوا كالنحل التي لها يعسوب واحد ، فإذا كثر في الخلية اليعاسيب ذهب كل منهم بفريق . واعلم أنَّ لكل عصر أهلا ، وبما باينت طباعهم من كان قبلهم ، فلا تستعمل في الآخر سيرة الأول أجمع ، ولا تترك قلائد فإنَّ الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم ، ولولا ذلك ما كان أهل دهر أكرم من أهل دهر ، ولا أهل عصر أنجد من أهل عصر ، ولا أهل زمان أعلم من أهل زمان ، والأيام متقلبة فاركب